محمد حسن بن معصوم القزويني
143
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
اقتلوني اقتلوني يا ثقات * إنّ في قتلي حياة في حياة ولا يتمكّن منه إلّا بتحصيل ثالث المراتب المتقدّمة من اليقين ، ولا أقلّ من ثانيهما ، إذ بعد ما حصل له أحد اليقينين بماله بعد مفارقة روحه من التمامية والكمالات الفعلية والخروج عن الظلمات الطبيعية ومفارقة النفوس السبعيّة والبهيميّة والشياطين الانسيّة والجنّية واتّصاله بالمباديء العالية ووصوله إلى الحضرة القدسية المتعالية كان دائما طالبا للممات متعطّشا شائقا كالمستسقي للنوع السرمدي الحقيقي من الحياة . چونكه اندر مرگ بيند صد وجود * همچو پروانه بسوزاند وجود وهذا أحد معاني قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الدنيا سجن المؤمن » . « 1 » وقد عرفت أنّ هذه المرتبة لا تحصل إلّا بعد رياضات شاقّة ومجاهدات صعبة ، وقطع العلائق والشهوات بالمرّة ، وهجر الرسوم والعادات بالكلّية . ثم إنّ سائر التصوّرات الباعثة للخوف المزبور يرجع حاصلها إلى نقص في التعقّل وجهل بالموت وما بعده ، وحزن على فوت الحطام الذي عنده ، وهذه سهلة الزوال بتحصيل فضائل العاقلة من العلم والفكر واليقين ، وسلب العلاقة بالزخارف الفانية بمشاهدة أمثاله والاعتبار ببني نوعه من عدم وفاء الدنيا بهم ، فيتفكّر في أنّ توقع البقاء الأبدي له مستحيل لكون من الكائنات اللازم فسادها ، كما تقرّر في محلّه . وأنّ ما يفعله الباري تعالى هو النظام الأصلح الأكمل الذي لا يعتريه شائبة قصور وخلل . وأنّ خوفه منه إن كان لأجل حرمانه عن اقتناء الشهوات الحسّية فلا ريب في أنه بعد كبر سنّه تنحلّ بنيته وتضعف قواه وتزول صحّته التي كان بها يلتذّ منها ، ولا يخلو حينئذ عن ألم حادث ومرض جديد دائما ، وعن
--> ( 1 ) الجامع الصغير : 2 / 17 .